ابن الجوزي

132

زاد المسير في علم التفسير

ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( 6 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ( 7 ) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ( 8 ) قوله تعالى : ( من لا يستجيب له ) يعني الأصنام ( وهو عن دعائهم غافلون ) لأنها جماد لا تسمع ، فإذا قامت القيامة صارت الآلهة أعداء لعابديها في الدنيا . ثم ذكر بما بعد هذا أنهم يسمون القرآن سحرا وأن محمدا افتراه . قوله تعالى : ( فلا تملكون لي من الله شيئا ) أي : لا تقدرون على أن تردوا عني عذابه ، أي : فكيف أفتري من أجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عذابه عني ؟ ! ( هو أعلم بما تفيضون فيه ) أي : بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب والقول بأنه سحر ( كفى به شهيدا بيني وبينكم ) أن القرآن جاء من عند الله ( وهو الغفور الرحيم ) في تأخير العذاب عنكم . وقال الزجاج : إنما ذكر هاهنا الغفران والرحمة ليعلمهم أن من أتى ما أتيتم ثم تاب فإن الله تعالى غفور له رحيم به . قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى وما أنا إلا نذير مبين ( 9 ) قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 10 ) قوله تعالى : ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) أي : ما أنا بأول رسول . والبدع والبديع من كل شيء : المبتدأ ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) وقرأ ابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " ما يفعل " بفتح الياء ثم فيه قولان : أحدهما : أنه أراد بذلك ما يكون في الدنيا . ثم فيه قولان : أحدهما : أنه لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى في المنام أنه هاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فقصها على أصحابه ، فاستبشروا بذلك لما يلقون من أذى المشركين . ثم